مولي محمد صالح المازندراني
23
شرح أصول الكافي
* الأصل 2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد وعليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه عن الحسن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إنَّ الله عزّ وجلّ لمّا أخرج ذرّيّة آدم ( عليه السلام ) من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبيّة له وبالنبوَّة لكلِّ نبيّ فكان أوّل من أخذ له عليم الميثاق بنبوَّته محمّد ابن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمَّ قال الله عزّ وجلّ لآدم : اُنظر ماذا ترى ، قال : فنظر آدم إلى ذرّيّته وهم ذرّ قد ملؤوا السماء ، قال آدم ( عليه السلام ) : يا ربّ ما أكثر ذرّيّتي ! ولأمر ما خلقتهم ؟ فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم ؟ قال الله عزّ وجلّ : يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ويؤمنون برسلي ويتّبعونهم ، قال آدم ( عليه السلام ) : يا ربّ فمالي أرى بعض الذّر أعظم من بعض وبعضهم له نور كثيرٌ وبعضهم له نور قليلٌ أو بعضهم ليس له نور ؟ فقال الله عزّ وجلّ : كذلك خلقتهم لأبلوهم في كلّ حالاتهم قال آدم ( عليه السلام ) : يا ربّ فتأذن لي في الكلام فأتكلّم ؟ قال الله عزّ وجلّ : تكلّم فإنّ روحك من روحي وطبيعتك [ من ] خلاف كينونتي ، قال آدم : يا ربِّ فلو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر واحد وطبيعة واحدة وجبلّة واحدة وألوان واحدة وأعمار واحدة وأرزاق سواء لم يبغ بعضهم على بعض ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شيء من الأشياء ، قال الله عزَّ وجلَّ : يا آدم بروحي نطقت وبضعف طبيعتك تكلّفت ما لا علم لك به وأنا الخالق العالم ، بعلمي خالفت بين خلقهم وبمشيئتي يمضي فيهم أمري . وإلى تدبيري وتقديري صائرون ، لا تبديل لخلقي ، إنّما خلقت الجنَّ والإنس ليعبدون وخلقت الجنّة لمن أطاعني وعبدني منهم واتّبع رسلي ولا أُبالي خلقت النار لمن كفر بي وعصاني ولم يتّبع رسلي ولا أُبالي ، وخلقتك وخلقت ذريّتك من غير فاقة بي إليك وإليهم إنّما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيّكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم فلذلك خلقت الدُّنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنّة والنار ، وكذلك أردت في تقديري وتدبيري ، وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم ، فجعلت منهم الشقيّ والسعيد البصير والأعمى والقصير الطويل ، والجميل الدميم والعالم والجاهل والغنيّ والفقير ، والمطيع والعاصي والصحيح والسقيم ومَن به الزَّمانة ومن لا عاهة به ، فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته ، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أُعافيه ويصبر على بلائي فأُثيبه جزيل عطائي ، وينظر الغنيُّ إلى الفقير فيحمدني ويشكرني ، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته فلذلك خلقتهم لأبلوهم في السرَّاء والضرّاء وفيما ابتليهم وفيما أعطيهم وفيما أمنعهم وأنا الله الملك القادر ولي أن أمضي جميع ما قدّرت على ما